الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

195

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وعطف وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ على جملة زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ . وقرأه الجمهور - بفتح الصاد - فهو باعتبار كون مضمون كلتا الجملتين من أحوال المشركين : فالأولى باعتبار كونهم مفعولين ، والثانية باعتبار كونهم فاعلين للصدّ بعد أن انفعلوا بالكفر . وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائيّ ، وخلف وَصُدُّوا - بضم الصاد - فهو كجملة زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا في كون مضمون كلتيهما جعل الذين كفروا مفعولا للتزيين والصدّ . وجملة وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ تذييل لما فيه من العموم . وتقدم الخلاف بين الجمهور وابن كثير في إثبات ياء هادٍ في حالة الوصل عند قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ في هذه السورة [ 7 ] . [ 34 ] [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 34 ] لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) استئناف بياني نشأ عن قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ] لأن هذا التبديد يومئ إلى وعيد يسال عنه السامع . وفيه تكملة للوعيد المتقدم في قوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ مع زيادة الوعيد بما بعد ذلك في الدار الآخرة . وتنكير عَذابٌ للتعظيم ، وهو عذاب القتل والخزي والأسر . وإضافة عَذابٌ إلى الْآخِرَةِ على معنى فِي . و مِنَ الداخلة على اسم الجلالة لتعدية واقٍ . و مِنَ الداخلة على واقٍ لتأكيد النفي للتنصيص على العموم . والواقي : الحائل دون الضرّ . والوقاية من اللّه على حذف مضاف ، أي من عذابه بقرينة ما ذكر قبله . [ 35 ] [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 35 ] مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) استئناف ابتدائي يرتبط بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ [ سورة الرعد : 29 ] . ذكر هنا بمناسبة ذكر ضدّه في قوله : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ [ الرعد : 34 ] .